Wednesday, December 9, 2009

من الدنمارك الى القدس سلام







بدون شك أيقن الدنماركيين أنهم على خطأ – على الأقل بسبب الخسائر الاقتصادية التي لحقت بها- بعد أزمة رسوم الكارتون المسيئة الى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم،هذه حقيقة رصدتها في رحلة علمية الى كوبنهاجن العاصمة الدنماركية استمريت 7 أيام،تمكنت خلالها من الاحتكاك المباشر مع الشخصيات هنا سواء صحفيين أو سياسيين  ،وشاهدت بانفسي محاولات تفعلها وزارة الخارجية لتصحيح الصورة لدى الحكومات العربية والاسلامية بسبب شعورهم ان المسلمين لا يريدون نسيان الموضوع بسهولة.






"اقتصادنا تأثر بشدة بعد أزمة الكارتون وأدركنا ان السياسيين لدينا في الحكومة وقت الحادثة اخطئوا في التعامل بحكمة مع الموقف" قالها توماس جينسن الصحفي الدنماركي في حديث ودي معي هذا الاعتراف لم يكن جديدا على لاني قد سمعته من قبل في رحلتي الاولى الى الدنمارك لتغطية تكرار نشر ارسوم المسيئة عام 2008 وقد قابلنا رئيس تحرير جريدة بولتيكن الذى أقر بعدم حسن التصرف في الأزمة .
 
لكن ما يستحق الاهتمام من وجهة نظري  في موقف الدنمارك  -عضو في الاتحاد الاوروبي- تحول موقفها من اهانة الرموز الاسلامية الى الهجوم على اسرائيل عبر رعايتها لأكبر احتفالية بالقدس تحت عنوان من "الدنمارك الى القدس سلام" التى تعتبر أكبراحتفالية للقدس والاولى من نوعها في بلد أوروبي  يعبر فيها الفلسطينيين بحرية عن أوضاع الاحتلال ويقومون بانتقاد اسرائيل دون أن يتدخل عسكري دنماركي واحد.


لا أعلم ربما تكون الحرب الاسرائيلية الاخيرة على غزة دافعا لذلك الهجوم أو بسبب وجود أعداد كبيرة من الفلسطيين في الدنمارك -20 ألف نسمة 90% منهم متجنسين-ولكن التعاطف الكبير الذي يبديه الشعب هنا مع الفلسطينين وحضور فعاليات ثقافية تنتقد الاحتلال ،الفلسطينيون هنا لا يتعجبون من هذا الموقف لعلمهم ان الحكومة شاركت في حملة تبرعات ضخمة لغزة عقب الحرب كما أن الفلسطينيون خارج الدنمارك يعلمون بدور "رواف هولمبو" السفير الدنماركي السابق بفلسطين في دعم القضية الفلسطسنية واعلانه صراحه دعم بلاده لقيام دولة فلسطينية مستقلة والمساعدة في بنائها ويشهد ذلك احتفالية التكريم التى نظمها الفلسطينيون في رام الله مؤخرا بمناسبة انتهاء مهامه كسفير لبلاده في الاراضى الفلسطينية.


الاحتفالية   كانت بكل المقاييس منبرا للهجوم على الاحتلال الاسرائيلي وحصدا لمزيد من التعاطف الدنماركي تجاه الشعب الدنماركي ، كنت حاضرة في الاحتفالية، ولاحظت ان الدنماركيين كانوا حريصيين على حضور الاحتفالية والتفاعل مع معاناة الفلسطينين حيث كانوا يصفقون تشجيعا لهم حينا ويرسمون على وجوههم الامتعاض حينا آخري وقتما يسمعون الانتهاكات اليومية التى يفعلها الجيش الاسرائيلي، والحقيقة ان الفلسطينيين برعوا في توضيحها سواء بعزف قطع موسيقية أو أفلام تسجيلية، لقد قمت بتشجيع فرقة صهيل الخوري بشراء سي دي عنوانه القدس بعد منتصف الليل حقيقي موسيقى مبدعه يجب ان تبحثوا عنها و تستمعوا اليها جميعكم.


عبر عن هذا التحول بلهجة مصرية نبيل حبشي السفير المصري في الدنمارك قائلا" الدنماركيون لم يعودوا يتشدقوا بنغمة حرية الرأى والتعبير بعد علم الجميع ان الامر لم يكن سوى عملية تجارية يقف ورئها الاحزاب اليمينية المتطرفة،وأضاف انهم ايقنوا على الاقل بخطأ رفضهم التحاور مع السفراء العرب ولقد دفعوا الثمن أجتماعيا وأمنيا بعد ان تم تفجير سفارتهم في باكستان ، محاولة تحسين الصورة من الجانب الدنماركي جعلتهم يسمحون للدبلوماسيين المصريين الدخول إلى الدنمارك كأول دولة خارج الاتحاد الأوروبي بدون تأشيره، كما ان هناك مفاوضات لاعادة حركة الطيران المباشر بين مصر والدنمارك غالبا سنسمع عن هذا الخبر في شهر الصيف. 








 




1 comments:

ABOALI said...

التعاطف تعاطف مريب
انه تعاطف من اجل مصلحتى
ذلك عنوان ما تفعله الدنماراك
لذا لم تعد الحروب مجرد تقليديات عرفها العالم
بل اصبحت تعتمد على الفكر ومصلحة البلد
اتمنى ان نعى وندرك ان خيوط اللعبة يجب ان تكون فى ايدينا

دومتى بكل الخير يا اصيل