Sunday, July 4, 2010

الهروب الكبير



السفر ، القراءة ، انتزاع أوراق الماضي ،حرق دفتر الذكريات ..كلها أمور تساعد على الهروب من الوقع المؤلم، سواء أخطانا أو تفادينا الأخطاء أو حتى كنا على صواب .(هي سافرت، وأنا عاكفة على القراءة، وهو نزع أوراق الماضي، وأزعم أنني حرقت دفتر الذكريات).



حتما هناك لحظات مثل الجبال شديدة الوطأة على النفس، ولكن الهروب في حد ذاته يحمل معنيين الضعف والانسحاب من جانب، و العلاج وإزالة الأحجار من طريقنا على الجانب الآخر.( هو انسحب قبل أن يستأذن، وأنا لم أهتم، وأفكر في تكرار الموقف مع آخريين من باب إزالة الاحجار).



ظالم و مظلوم دائرتان يجمعهما مكان مظلم، شديد السواد ، والتمييز بينهما شديد الصعوبة في بعض الأحيان، فمن الصعب أن أقول أنت الظالم، لان هناك شهود يقولون بأنني مظلوم، ومن الصعب أن أقول أنت المظلوم لان هناك شهود يقولون أنك الظالم، ومن الظلم أن استند إلى أقوال وانفعالات المظلوم لأحكم على الظالم، كما أنه من الظلم أن استند إلى انفعالات الظالم لأدرك أنه هو المظلوم.(كتبت خبرا فاتهمني بالظلم، فأصررت بعد الابتهال الى الله أن أكتب الخبر الثاني مستندا الى حقائق وأدلة، فاتهمنى بالتشهير، فكتبت الخبر الثالث فلجأ الى رؤسائي فأطلقت عنان عنادي وقلت مرحبا بساحة القتال).



في كثير من الأحيان نستمع الى حفيف أنفسنا ضد بوادر تغيير نعيش فيها، ونستند إليه لنهرب من أي علاقة لمجرد الخوف من عواقبها، ندخل في نفق أنفسنا فنأنس بدفء أسرارنا، نرفض التغيير حنينا إلى الماضي، نشتاق إلى واقعنا كأنه لم يحدث اليوم بل مضى على مروره عقود من الزمان، نرفض خيالات المستقبل وأضواء تحت السحب، لان الغمامات تغطي الذاكرة، وترفض أن تنقشع فقط لأننا نصر على تجاهل بقع الضوء في كل مكان.(شعور أمر به).



أحيانا أرى طيفها رغم أنها قررت اتخاذ قرار فردي بالهروب، ربما أكون أنا من شجعتها على هذا القرار بتجاهلها لفترة أو لأنها لم تقتنع إلا بوجهة نظرها فقط في الابتعاد، ربما يكون هناك شخص ما ضايقها إلى درجة الجنون أو كنت أنا الجاني الذي قام بدون أن يقصد بلمس جرح قديم لم يلتئم بعد، وأحيانا نعذب أنفسنا بلا مبرر لأنها ببساطة نسيت ولم تتذكرني أصلا ولم تضعني في الاعتبار عند اتخاذ القرار.( أنا حرة، وشهرزاد وكل المدونين الذين قرروا التوقف عن التدوين).

12 comments:

SHAPE YOUR LIFE (ABOALI) said...

الهروب ليس معناه هروب من الحياه
ولكنه لحظة توقف واعادة ترتيب للاوراق ماكتبتيه عبر عن كركبة عقلية كبيرة تجول فينا وترتع ولكن لا نستطيع السيطرة عليها ويفلت العيار
لذا كانت شموع القلوب المضيئة وزيتها المشحون وقت علو الهمة قد حان دوره ليعيد الشحن من جديد ليكون بزوخ عناوين من الفة الحياه جديدة

اتمنى يا داليا ان لا نهرب الهروب الكبير ويكون الهروب فقط لطلب النصح والعودة من جديد

تقديرى لادراكك ووعيك

pure said...

نعم الهروب ليس معناه ان نترك الحياه او نخرج من جلباب نشأنا وعيشنا فيها نعم اعترف باننا فى حياتنا قد نتعرض لمواقف تكاد ان تكسر ظهورنا وتترك فينا جراح تحتاج الى سنوات وسنوات لكى تشفى .
نهرب خوفا من تلقى ضربة اخرى لانعرف مدى قوتها .
نهرب لاننا لم نعد نستطيع بالاستمرار فى مكان شهد على صدمة من قريب او جرح من حبيب او دمعة فراق على غالى .
نهرب لكى نعيد شريط ذاكرة ممزوجة بالسعادة والاحزان بالضيق والفرج بالامل واليأس بالدعة والفرحة
نهرب بحثا عن انفسنا من جديد .
نهرب املين وراجيين من انفسنا ان وجدناها وجلسنا معها الا تتركنا والا ترفضنا والا تدير ظهرها لنا
ولكن بعد كل هذا فمهما طال الهروب لابد وان تأتى لحظة اللقاء مع القدر فالخير مخبأ لا يعلمه الا الله .

وجيه said...

الهروب غالبا أرحم من الشعور بالعجز أو الضعف يا داليا، وإن كانت المواجهة هي الأفضل، لكن احذري الهروب من النفس يا صديقتي العزيزة فهو الأمر الذي لا يحتمل، فالعمر أثمن، وأقصر من أن يقضى كذلك.
تحياتي لإبداعك المتزايد
وجيـــــــــه السبــــــاعي

dr.lecter said...

انا بفكر فعلا ابطل تدوين
بفكر جديا لكني برجع لاني ماقدرش مكتبش اللي جوايا او اللحظات اللي عايز اكتب عنها وخايف تضيع مني

الوحيده اللي حزنت علي هروبها هي ياسمين او بنت مصريه
متتخيليش كنت بحب مدونتها اد ايه هي وفنون

بس ياسمين كانت بتفكرني شويه برحاب بسام في طريقتها بحس انهم متشابهين

عايزه تهربي ياداليا اصبري شويه لو فعلا مابقتيش قادره ومش هتتحملي اكتر من كده مش هعرف الومك

الهروب مش شيء وحش ساعات بيبقي افضل حل بدل ميحصل ملا يحمد عقباه من المواجهه
انا الهروب بتاعي قراءه او نووم
النوووم بيخليني اقدر اواجه مشاكلي بعد كده كويس

محتاجه تاخدي فتره راحه تفكري فيها كويس وتشوفي انت ناويه علي ايه

dalia said...

أبو على
وانا أيضا يا أبو على اتمنى ألا نهرب الهروب الكبير ويكون الهروب فقط لطلب النصح والعودة من جديد
تحياتي لاخلاصك في النصح جزاك الله كل خير
مع احترامي

dalia said...

محمود
نهرب بحثا عن انفسنا من جديد، قد يكون الهروب من النفس أصلا يا محمود، لعدم القدرة على مواجهتها ورغبتنا في رفض التغيير، أو حب الواقع الاليم، القدر ولحظة اللقاء وتمنى الخير شيئ يطمح له كل انسان، واذا ابتعدوا عن طريق الانسان الضعيف الذى معاذ الله ييأس من رحمة الله فكر في الانتحار مثلما نسمع ونرى ، والانسان المؤمن القوي يرى نور يضيئ له طريقه في الحياه، لذا اتمنى دوما أن أسير على خط الله المستقيم وألا أحيد عنه وأن يعينني على الصبر والتحمل ويتقبل منا صالح الاعمال فحينها يمكن أن يدعو المؤمن اللهم أمتني اذا كان الموت راحة لي من كل شر
نورت مدونتي واتمنى ألا تبخل علي بقراءة ما تكتب من شعر مع تحياتي

dalia said...

وجيه الصديق العزيز
المشكلة فعلا هي الهروب من النفس، هل جربت هذا الشعور، انا ساعات بتعمد أضغط عليها ولا استمع اليها باختصار بهرب منها، ساعات بكون الخسرانه بس كثيرا بكون سعيده من اني أقوي من نفسي ، لان مش كل اللى بتطلبه النفس يمكن يتحقق، يعني أن نفسي بتحلم بحاجات كتير كانت في لحظة قريبة جدا مني ولكن عنادي مع نفسي ساعد في ابتعاد الحلم واستحال تحقيقه، ولكني راضية كل الرضى لاني أ‘ثق في الله ثقة شديدة وانا على يقين أن الخير هو الذى نعيش فيه، وهو القادم ايضا
صدقت عندما قلت انه صراع لا يحتمل ولكنني استمتع به لانه يشعرني بالقوة لغز مش كده:)
مع تقديري ونورت :)

dalia said...

لكترا
منورني دايما، وسعيدة بتواصلك رغم تقصيري، وسعيدة أيضا باصرارك على التدوين رغم الاحباطات التى تمر بها ويمر بها كل شاب، النهاردة حسيت بده في فيلم عسل أسود لما سعيد بكى في الحمام على حب لا يستطيع الوصول له، بس معنديش استعداد اروح بنتين من مصر لان لغاية كده نكد الواحد مسك نفسه بالعافية، انت عارف يا لكترا مش كل البكا بيكون داخل قاعات السينما في لقطات في الشارع المصري أصبحت مؤلمه جدا، قلي كيف ممكن أن تقاوم دمعة تفر من عينك عند رؤية شخص عمال بيدور بين القمامة المتراكمة على جانب شارع رئيسي في الدقي على لقمة وهو يمسك بطنه من الجوع،

أما بالنسبة للمدونين اللى بطلوا تدوين فعلا انا بشتاق الى ياسمين كتير وعلشان كده أنا لن اتخذ هذا القرار إلا بعد تفكير عميق لان مجتمع التدوين كثيرا ما بيخفف عن الواحد وحدته وساعات بيعالج أخطاء وخلل داخل النفس،وأنا فعلا بحب هذا النوع من التدوين يمكن أكثر من الصحافة على الاقل لا يتدخل أحد فيما أكتبه فأنا حره
مع تقديري نورتني

شهرزاد said...

داليا العزيزة الجميلة الرقيقة
منذ زمن لم ازر مدونتي
فجاءت رسالتك الجميلة تذكرني وتعود بي إلى تلك الصفحة التي هجرتها منذ زمن
رغم انها صفحة غالية على نفسي وفيها كثير من الذكريات
ولكنني لم اهرب كما ذكرت ولكنني توقفت عن الكتابة قد لا يكون هنالك سببا معينا
ولكن لأنني أردت أن اخرج من أحزاني قليلا وأكتب بلغة صمتي شيئا من السعادة في لحظات من الأمل والرجاء
شكرا جزيلا داليا على كلماتك الجميلة الرقيقة
ولكنني أؤكد لك بانني لست هاربة ولكنني أسيرة لمرحلة أخرى من هذه الحياة تفصلني عن الماضي وعن التدوين والكتابة
أرجو لك التوفيق دائما
ولك فائق الاحترام والشكر والتقدير

dalia said...

شهرزاد الجميلة أخيرااااا

لم أكن أعلم أني سأحظى هذا الصباح برؤية تعليقك والاستمتاع بنشوة رؤيتك، والتلذذ بروائع ما تكتبين، لم أكن أن استفزازك بكلمة الهروب سيكون دافعا لك للظهور، حينئذا فمرحبا بالاستفزاز:)
أما بالنسبةأؤكد لك "بانني لست هاربة ولكنني أسيرة لمرحلة أخرى من هذه الحياة تفصلني عن الماضي وعن التدوين"، وحشتني كلماتك،لكن اسمحي لي الهروب يحمل قوة عن كلمة الاسيرة، لان الهروي يكون بمقصدنا ولكن الاسر يتم عصبا عنا، دائما كنت أرصد عبارات القوة في مدونتك والعزيمة والتحدي وانا آراك حاليا تتنازلين عنها ، رجاء يا شهرزاد افهميني، انت كاتبة جيدة، والتدوين شيئ يفرج الاحزان ويساعد الاخرين على أن مساعدتك فكري مرة أخرى رجاء حررى نفسك من هذه القيود الوهمية وانطلقي مرة أخرى
مع اخلاصي ومحبتي
داليا

زين الدين said...

اختي الحبيبة
والله انا كل ما يتقدم العمر اشعر ان ربنا اداني احسن اخت في الدنيا وربنا يعينك ويوفقك
بالنسبة لموضوع الهروب الذي تناولتيه هو فعلا شعور يمر على معظم البشر لان هكذا تعلمت من الدنيا انها دار ابتلاء
ولكن صاحب الرسالة يعلم ان الطريق ملئ بالعقبات
ويعلم تمام العلم ان الوكيل والمعين هو الله
وتيقن ان المجاهده واستفراغ الطاقة والايمان بسمو الهدف واجره والعزيمة التي لا تلين
هي زاده على الطريق
وكم احمد الله ان بعث لنا القدوة "لقد كان لكم في رسول الله اسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الاخر وذكر الله كثير" وكلما ضاقت بي الظروف استرجع ما مر به حبيبنا صلى الله عليه وسلم
واختم بالاية "الا بذكر الله تطمئن القلوب"

dalia said...

زين الاخ الحبيب
حقيقي نورت وبكون مبسوطه انك رغم المشاغل والمتاعب والمذاكرة والاسرة فاضى ترد على موضعوعات لا تعدو سوى مجرد خواطر مع النفس، أشكر لك اهتمامك،وبتفق معك ان ذكر الله تطمئن القلوب والواحد لما بيبعد عن ربنا بيخس ببوادر اكتئاب وحزن ولما يقرب بيحس بنور رباني بيهدى له الطريق
جزاك الله خيرا واعانك على استكمال طريقك يا من قالت عنك ماما توته اتقى واحد، الله يرحمها ويجمعنا بيها على خير

نورتني