Monday, November 11, 2013

جيش يوسف (تحديث)






ما أجمل أن تنام على ذكرى انتصار الجيوش الاسلامية تحت راية يوسف أو صلاح الدين الكردي، وأن تفند الأسطورة لتعرف حقيقة رجل عظيم استرد القدس من بين أنياب الصليبيين لمدة تزيد عن 88 عاما .لأول مرة أقرأ سيرة بطل انسان وليس ملاك ، طول الوقت تشعر أن صلاح الدين بشر مثلنا له نقاط قوة وضعف له انتصارات وله هزائم.

المؤلف عبد الرحمن عزام  صاحب كتاب "صلاح الدين وإعادة إحياء المذهب السني "جعلني نقطة في أعماق صلاح الدين فانتقده وأحبه وأتعاطف مع مشاكله وأبكي على وفاته وأتأثر بوصيته لابنه الظاهر.اتعجب من قائد عظيم وحد المسلمين وخاض الحروب ومات مديونا لا يجد الناس أموالا لكفنه وجنازته ووضع التبن على قبره، صعدت روحه إلى السماء لكنه ترك في الأرض أثرا عميقا داخل كل من قرأ عنه وعاش عصره، اتمنى أن القاه يوما ، رجل عظيم مثله مثل صلاح الدين.

 التحديث:أخي عمر لفت نظري إلى أهمية أن أذكر بعض الملاحظات التى أثرت في بعد قراءة الكتاب وسأوضحها قبل أن أعرض بعض المقتطفات من الكتاب .
 أولا: المناهج التعليمية كانت قاصرة عن تدريس خلفيات أكثر عمقا عن هذا البطل، وكيف وصل إلى مصر وجهده لانتشار المذهب السني مقابل الاسماعيلية الفاطمية الشيعية.
 ثانيا: السينما أخطأت بعرض سيرته في فيلم الناصر صلاح الدين بإضافة بعض الأساطير واخفاء حقيقة  توحد جيش المسلمين في الشام والعراق ومصر والفرس والأتراك والمدن الآخرى لاعادة القدس، يوسف شاهين جعلنا ونحن أطفال نصدق أن صلاح الدين كان عربيا وأن القومية العربية هي من أحرزت الانتصار .
 ثالثا : بعض الكتب التى عرضت سيرته تناست كلمة (الجهاد )رغم أنه  كان هدف سامي لصلاح الدين ومن قبله نور الدين لاسترداد بيت المقدس بعد 90 سنة من سيطرة الفرنج.

أكثر ما أعجبني في هذا الكتاب 1- الصداقة التى جمعت بين صلاح الدين والقاضي الفاضل وكيف أنها أسهمت في الوصول للنصر حتى أن صلاح الدين اعترف انه لم يسترد القدس بسيفه أنما بقلم  القاضي الفاضل.
 2- الابتلاءات التى نزلت على صلاح الدين كانت نعمة وليست نقمة، أول ابتلاء تمثل في حصاره في الاسكندرية، حيث أختبر الله صبره وقوته وعزيمته فكانت جائزته الكبرى حكم مصر، وثاني ابتلاء تمثل في مرضه الشديد حينما حاد عن الخط المرسوم له في رفع اسم الله عاليا، واعتقد بعض النقاد أنه سعى إلى تكوين امبراطورية وأن انتصاراته أبهرته وشجعته على هذا، وحينما استوعب الدرس، كانت جائزته  الانتصار في معركة حطين، والاحتفاظ بالقدس رغم قسوة الحروب التى خاضها مع ريتشارد قلب الأسد.
 3- القسوة والحسم مع المرتدين والخونة مثل السودانيين في الجيش المصري ، ابادة كل من أقسم ضد الاسلام مثل جيوش الكنيسة مثل الداوية والاسبتارية .
 4 -الرفق مع العباد واللين مع الأعداء والكرم مع الامارات الاسلامية واستشارة الأمناء من أسباب النصر. 
يقول المؤلف يقول:
-أخبر المنجمون صلاح الدين ذات مرة أن النجوم تنبأت له بأنه سوق يدخل القدس ويفقد إحدى عينيه لكنه لم يأبه وأجاب ببساطة أنه لا يبالي حتى لو فقد بصره اذا ما أخذ المدينة.

-في معركة حطين كان مشهدا هائلا:من شرق الفرات جاءت قوات العراق.ومن دمشق جاءت قوات بقيادة قايماز النجمي.ومن حلب ركب بدر الدين ديلدريم على رأس جيشه.و تقي الدين ابن صلاح الدين مع رجاله .وقاد قوات الموصل فخر الدين الزعفراني.وتوافد الرجال من سنجار ونصيبين وآمد وأربيل وديار بكر.وعندما تجمعت هذه القوات جميعا زاد من قوتهم أولئك الذين وصلوا من مصر".

-كان أقوي وأكبر جيش إسلامي جمع على الاطلاق تحت قيادة قائد واحد، وكان يتألف من أعراق مختلفة يتحدثون خليطا من اللغات،كانوا عربا وبدوا وأكرادا وأتراكا وفرسا ومصريين.وتباهى صلاح الدين بأن الغبار الذي يثيره الجيش في زحفه يحجب الشمس.وقدر عدد الجيش بثلاثين ألف رجل، وهو على الأقل ضعف إن لم يكن ثلاثة أمثال،حجم جيش (جاي) ملك بيت المقدس في ذلك الوقت.

-كان على رأس الميمنة تقي الدين رجل اشتهر بشجاعته الجسدية الهائلة، وفي التكتيكات العسكرية غالبا ما كان هذا الجناح هو الذي يقوم بالهجوم، وكان كوكبوري، المتزوج من أخت صلاح الدين الذئب الأزرق بالتركية ابن حاكم اربيل يقود الميسره في الجيش، وصلاح الدين يقود الوسط.

-جمع جيش صلاح الدين بين القوة العسكرية العظيمة والعلماء والفقهاء وشيوخ المدارس.وقبل ذلك هناك زمن يسخر فيه الشافعية والحنابلة بعضهم من بعض ويتقاتلون في شوارع بغداد ولكن في ذلك الحين كان الجندي والفقيه يركبان جنبا إلى جنب.
-كان صلاح الدين يؤدي صلاة الفجر خارج أسوار طبرية مباشرة عندما وصل الرسل ومعهم أخبار بأن الجيش الصليبي في الطريق.أدهشة الخبر، فمع أمله أن يلتقط جاي الطعم إلا أنه لم يكن يتوقع ذلك، وأعلن أن اليوم تتحدد فيه نتيجة الجهاد فكان النصر.

- الأسري كانوا من الكثرة حتى ان رجل مسلم يمشي وهو يسحب حبل خيمة خلفه ربط فيه ثلاثين أفرنجيا أسيرا كانوا يتبعونه راضخين بوجوه مكفهرة.كان النصر كبيرا لدرجة أن فدية الأسير كانت أقل من دينار، وقيل أن أسير في دمشق بيع مقابل حذاء، وثبت الصليب مقلوبا ودخل به جيش صلاح الدين ظافرا إلى دمشق.أما النبلاء المأسورين كان فيها ملك بيت المقدس وإخوته ومقدم الداوية وأسقف اللد ومقدم الاسبتارية، وأعدم مائتان وثلاثون من فرسان الداوية.

-ودمرت مملكة بيت المقدس في معركة واحدة وما استمر تسعين سنة اختفي في ثلاثين يوما، وتم تحرير القدس بعد ذلك ، أما بطريرك هيراكليوس فقد عاش خسيسا ومات مجهولا.
-  أعظم انجازات صلاح الدين استرداده بيت المقدس لكن هذا الانجاز تتواري اهميته أمام قدرته على الابقاء على جيشه المتباين متماسكا في ميدان المعركة على مدار خمس سنوات.
-"غادر يوسف سجنه هذه الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر"القاضي الفاضل صديق عمره ومستشاره الفلسطيني.


ختم المؤلف الكتاب بوصية صلاح الدين لابنه الظاهر أحب أبناءه قال فيها " أوصيك بتقوى الله تعالي فإنها رأس كل خير وآمرك بما أمر الله به فإنه سبب نجاتك وأحذرك من الدماء والدخول فيها والتقلد لها فإن الدم لا ينام وأوصيك بحفظ قلوب الرعية والنظر في أحوالهم فأنت أميني وأمين الله عليهم ...ولا تحقد على أحد فإن الموت لا يبقى أحدا وأذر ما بينك وبين الناس فإنه لا يغفر ألا برضاهم وما بينك وبين الله يغفره الله بتوبتك إليه فإنه كريم".











2 comments:

Osama Fathi said...

المقال رائع أ داليا
ولكن لي سؤال - بما إنك تملكين الكتاب - هل ذكر المؤلف أي مرجع خاص بالنقطة التي تحدث فيها عن المنجمين الذين أبلغوا صلاح الدين بفتحه لبيت المقدس وع فقد إحدى عينيه؟؟....وإن كان ذكر فما هو ؟؟

وشكراً لحضرتك
أسامة فتحي

Anonymous said...

http://www.m-fatimiya.org/subject.php?id=6