Thursday, July 30, 2009

أفكار سخيفة

في نهاية اليوم وتحت تأثير تعب وإرهاق العمل – الله لا يجازيه مكتب التنسيق- اعترتني بعض الأفكار السخيفة الخيالية.


وازاء عدم قدرتي على مقاومة تلك الأفكار أطلقت العنان لتلك الخيالات اللعينة الحبيسة في مكنون عقلي فرأيتها ترقص وتتلوى أمامي في سماء الحجرة .


تخيلت أنني استطيع التحكم في جسمي بالفك والتركيب مثل لعبة المكعبات ،وطبعا كل فعل له ما يبره فمن منا لم يشعر مرة ان عليه انجاز أكثر من عمل في نفس الوقت.


تخيلت نفسي قادرة على فصل نصفى الـ فوق من جسمي عن النصف الـ تحت ، على أن يقوم كل واحد بوظيفته وبشكل منفصل عن الآخر في نفس الوقت.


النصف الـ تحت على سبيل المثال يذهب إلى العمل صباحا ويترك الـ فوق يستريح قليلا من تعب العمل .


فيقوم الـ تحت بمهمة تسجيل الحضور في الجريدة وطبعا لن انسي ان اطلب من( أى تي )أن يأخذوا بصمة أصابع قدمي لتسهيل المهمة ولا مانع من ممارسة بعض( السويدى) أو التمرينات لجعل حركة القدم أسهل خاصة أن زر المصعد في مستوى الجسم وبالتالي يحتاج هذا الى رشاقة في رفع القدم الى أعلى لحجز المصعد والطلوع به كل يوم ويجب أن يكون زملائي في العمل قد تعودوا أن يروا قسمي الـ تحت يأتي أولا ليجلس على المكتب ويفتح الكمبيوتر ليطلع في مهارة على رسائل البريد الالكتروني وجميع الجرائد الصباحية والمسائية علاوة على مواقع الانترنت لتتدفق المعلومات أولا بأول الى المخ الذى يحولها الى اشارات تخزن لحين طلبها .


في المقابل يقوم جسمي الـ فوق بالاستيقاظ متأخرا ساعة ، فيتجه نحو المطبخ معتمدا على يدين قويتين ،يشرب الشاي في هدوء لأول مرة منذ شهور ثم ينزل السلم في رشاقة ويلقى تحية الصباح على البواب وهو يرفع يده اليمنى و يركن جسده على الجانب الايسر في بساطة ويتجه نحو الموقف ليركب الميكروباص ليتجه إلى مكتب التنسيق يقابل المسئولين والطلاب ويستطلع مشاكلهم وأرائهم ،ليكتشف ان موعد النشر اقترب فيصدر تعليماته - عبر الإشارات غير المرئية المشفرة حتى لا يقوم صحفي متطفل آخر بالتقاط البث وتصبح مشكلة - إلى الجزء الـ تحت بفتح صفحة (الورد) وكتابة تقرير ،وعقب الانتهاء من تسليم التقرير يصدر المخ إشارات آخري عادية يطلب فيها من الجزء الـ تحت بأن يتحرك نحو وزارة التعليم العالي الساعة الثانية بعد الظهر لكي يقابل احد المسئولين.


لا تقلقوا على الجزء الـ تحت فالمهمة لن تكون شاقة لانه تعود على استخدام القلم كما أن أصابع القدمين يستطيعوا الان التحاور والكتابة في نفس الوقت وبالطبع تكون العملية ايسر على الجزء الـ تحت حينما يستخدم الـ( ام بي 3) .


بالتوازي يتحرك الجزء الـ فوق ويتجه نحو الجامعة الأمريكية حيث موعد كورس اللغة الانجليزية في وسط البلد و لن ينسى الجزء الـ فوق هذه المرة أن يضع الـ (أى دي) أو تحقيق الشخصية في جيب القميص حتى يستطيع الدخول بسلام وسط أعين رجال الأمن - المشككة في دائما كأنني جاسوسة خطيرة تم الابلاغ عنها منذ دقائق- بالطبع سأصل الى موعد الكورس في الميعاد واحجز مقعدي الأمامي المفضل دائما .


وعندما ينتهي الجزء الـ تحت من المقابلة سيصدر المخ إشاراته اليه لكي يقابل الجزء الـ فوق في محطة المترو الساعة السادسة مساء عند عربة السيدات حيث يكتمل الجسم لاول مرة في عناق طويل يلفت أنظار ركاب المترو حيث رحلة العودة الى المنزل .


عند اقترابي من المنزل لن أنسى أن أسلم على البواب رافعة يدي اليمنى بالتحية وحينها أركن جسمي ناحية الجانب الأيسر كالعادة ثم سرعان ما أتذكر أنني جسم ملتحم فاعتدل بارتباك واصعد السلم واقترب من باب المنزل فيتعارك الجزء الـ فوق مع الـ تحت في من سيمسك المفتاح ويتعامل مع الباب المغلق الى أن يصدر المخ اشارات يتوقف العراك على آثارها ، فينفتح الباب تلقائيا وينتهي اليوم بنوم عميق يتواكب مع المجهود الشاق الذى قام به كل من الجزء الـ تحت و الـ فوق وقبل ان تتوقف اشارات المخ يصدر تعليماته بتشغيل أقراص الناموس والمروحة السقفية ويغلق النور ويذهب الجسم الملتحم في نووووم عميق.

6 comments:

ABOALI said...

ههههههههههههههههه

سبحان الله

خلقنا الانسان فى كبد


ولكن اى كبد الذى سيصل بنا الى بر الامان
اذلك الكبد الذى نحياه ليلا ونهارا ونتصارع عليه يوميا
سؤال من الاسئلة السخيفة التى يجب التعرض لها

ولكن فى المجمل

الفكرة فى حد ذاتها شيقه
ياسلام وانتى داخلة العمل بنص
والنص التانى فى السرير يصارع الاحلام


كانوا فى عهد الصحابة يقولون ارحنا بها يا بلال

وهنا كان الخلود الطبيعى والراحة
وايقنوا ان الحياه لا تحتاج الى ذلك العراك الكبير



معلش يا داليا
انا رايح اشرب شاى بالياسمين

يا ترى اى نص محتاجه عندك لاءنى محتار اكلم اى نص يا اختى


شكرى

مـحـمـد مـفـيـد said...

:))
مشقه يوميه لابد منها

dr.lecter said...

طيب مانا عندي حل احسن

انت يبقي عندك القدره انك تتواجدي في اكتر من مكان وانت قاعده زي الملكه وتنجزي كل اللي وراكي واللي انت عاوزه تعمليه من غير ماتتحركي

يبقي ليكي نسخ بالهبل بتعمل كل حاجه وانت قاعده ونتيجتها هتحسيها طبعا لاتن النسخ دي هترجع لك في الاخر بنتيجتها


صباح زي الفل

dalia said...

أبو على الفنان

مش عارفه ايه حكاية الشاي بالياسمين معاك الايام ديه بس على العموم اكيد الجزء الـ فوق حيكون أهم خلي الجزء الـ تحت مستريح عقبال ما تحضر الشاى  فعلا الحياة بقت صعبة جدا يا أبو على ومشكلتي انى مش منظمة خالص يعني معنديش وقت افكر فيه ازى انظم حالى لانى بنام زى القتيلة من التعب لو عندك نصائح للوضع ده فالحقني بيه
تحياتي الراقية

dalia said...

محمد مفيد
أهلا بك يا محمد انت حتقول فيها مشقة حتى في يوم الاجازة لازم اسلم على الاقل تقرير كل يوم (وش بيعيط)

dalia said...

dr.lecter
أهلا يا دكتور واضح ان نشاطك زايد ما شاء الله الايام ديه حقيقي منور مدونتي شكرا على تكرار الزيارة بس فكرة جامدة طحن ان الواحد يعمل له كام نسخة لزوم الشغل يعني ابقى داليا رقم واحد وداليا رقم عشرة واعلم كل نسخة بحاجة مميزة علشان متلخبطش فيهم وكل ليلة اشحنهم علشان البطارية متخلصش فعلا صباحك زي الفل تقريبا الواحد اصبح مهيس على الاخر بسبب الشغل بس فرصة علشان ننمى الخيال شوية لان الحياة الواقعية مملة جدا هذه الايام
سلام