اذا كانت التعليمات واضحة بعدم نشر الحقيقة أو تجاهلها أو اتهامك بالتحيز فإن ثورتنا ثورة 25 من يناير هي الأب الشرعي لتحررنا من قيود الظلم والقهر والفساد..ذهبت مع صديقتي ضحى الجندي إلى مقر اعتصام رابعة العدوية ثم إلى الحرس الجهوري عقب سماعنا بالمذبحة التى راح ضحيتها أكثر من خمسين مصري، خاصة أن الاتهامات كلها كانت ضد السلميين المعتصمين أمامه..سمعنا سخرية هنا وهناك وتشكيك في كلام الضحية وثناء على الجلاد ..وكعادتنا نزلنا تستطلع الأخبار ..حاولنا أن نسمع ونتحاور مع من استطعنا من المعتصمين وشهود العيان وأطباء جميعهم ليس لهم أى خلفية دينية أو سياسية ..رجعنا بشهادات موثقة بعضها سجلناها وصورناها وبعضها كتبناها في أجندة حرصنا على كتابة أرقام تليفونات من التقينا بهم ، رجعنا كتبنا ما رأيناه بعد أن وصانا كل من رآنا أن نكتب ما رأينا وكتبناه لكنه لم ينشر لظروف خاصة بالجريدة :
ما رأيناه
بقع
من الدماء مزينة بأوراق الشجر عليها ورقة صغيرة من الكرتون كتب فيها "هنا سقط
شهيد"، وأخرى حملت عبارة "هنا سقطت شهيدة" وبجوارها قطعة حريرية لخمار
سيدة ملطخ بالدماء هكذا
حرص عشرات من المعتصمين السلميين المصريين، الذين توافدوا منذ أول أمس أمام الأسلاك
الشائكة الجديدة التي وضعتها قوات الأمن في شارع الطيران بالقرب من مقر الاعتصام احتجاجا
على سقوط 53 شهيد في مذبحة الحرس الجمهوري،
لتوثيق بشاعة ما حدث بطريقتهم.
ما سمعناه أثناء تواجدنا أعيرة نارية مخيفة وقريبة مننا لم نتبين اذا كانت رصاصات صوت أم حي قال المعتصمون أنها تهدف لتخويفهم وابعادهم عن مكان الاعتصام خاصة أنها لم تخلف أى ضحايا.
يروي محمد قطب، مهندس ميكانيكا
أحد شهود العيان على المذبحة وهو يشير بأصبعه على حائط مقابل تظهر عليه آثار
طلقة رصاص ويقول "كنت في الصف الأول في
الصلاة، وفي السجدة الثانية من الركعة الثانية سمعت صوت إطلاق النار، وسمعت نداء
"يافرقة 51 يا فرقة 51".
يتابع "حصل
"هرجلة" وإحنا بنسجد، فأكمل البعض صلاته، وترك البعض الآخر الصلاة وركض"،
يتحدث عن نفسه ويقول "جريت وأنا وسط الصلاة في اتجاه شارع الطيران، ورايت قوات
خاصة تابعة لوزارة الداخلية بتضرب نار، ورأيت عددا من القناصة فوق المباني التابعة
للقوات المسلحة الموجودة بطول شارع الطيران، وأغلب الذين قتلوا كانوا من اللجان الشعبية
الذين كانوا يقومون بتأمين الاعتصام، وإصابتهم كانت أغلبها في الصدر والجنب والبطن".
"والله العظيم أنا مش إخوان، ولكني ضد الانقلاب
العسكري الذي حدث" يحرص على تأكيد ذلك خلال حديثه ويكمل قطب "عندما جريت
تذكرت أن زوجتي وابنتي كانوا معي فعدت لأبحث عنهم ووجدتهم يركضون، دفعتهم للركوب في
سيارة نصف نقل بيضاء كانت تنقل النساء والأطفال بعيدا عن الاعتصام، وبعض السيدات احتمى
في مسجد المصطفى بالقرب من مقر الحرس الجمهوري".
يضيف "بدأت أحمل الجثث
التي سقطت" ويتذكر تلك اللحظة "أنا شلت جثث كتيرة ، والإسعاف لم تأت إلا
بعدها بـ45 دقيقة"، يقول "غبت عن الوعي عدة مرات من كثرة البكاء وهول المشهد ".
يقاطعه أحمد فتحي، طالب
بكلية الصيدلة جامعة الأزهر ويقول "أنا حملت جثث لـ3 سيدات وطفل عمره لا يتجاوز
الـ4 سنوات، بيدي هاتين".
"منذ بداية الأحداث كنا متواجدين في خيمة لكلية صيدلة وكنا نشاهد حولنا طوال الوقت
سيدات وأطفال، فلا يمكن أن يقدم أي شخص منا بأي عمل متهور في وجودهم".
يعود قطب للحديث مرة أخرى
ويلوّح بيده إلى عمارة تطل على شارع الطيران وبها آثار حريق نشب في اللافتة
الخشبية لشركة النيل العامة، وبعض آثار لطلقات ناريةعلى الحائط والشجر المقابل لعماير معسكر قوات الحرس الجمهوري ويقول "في عسكري انضرب بالنار أمام عيني لأنه قام بتفريغ
ذخائره، حتى لا يطلق الرصاص على المعتصمين.
محمد طبيب في الهلال
الأحمر ويعمل في المستشفى الميداني فضل عدم ذكر اسمه الثاني كان شاهدا على قتل ملازم
أول السيد ابراهيم على - 27 سنة يسكن في عمارة بشارع الطيران المقابلة لأحد عماير معسكر قوات الحرس
الجمهوري -وقت الاعتداء على المصلين في صلاة الفجر ، يقول " شاركت في اسعافه وكان
يرتدي زيا مدنيا حينما أصابته رصاصة موجهة داخل سيارته الملاكي، أدت إلى انفجار في
الجمجمة ، تعرفت عليه من بطاقته وجهازه اللاسلكي ومسدسه، وتم نقله بعربة اسعاف
تحمل رقم 414 إلى مستشفى التأمين الصحي، يقول أن الرصاصة بعمق 3 سنتيمتر وأعتقد انها من قناص محترف، وقال أنه مستعد للادلاء بأقواله اذا تم استدعائه للتحقيق فيما حدث .
يضيف طبيب آخر "رأيت
بعيني جاره يقوم بتصوير الواقعة، فتم قنصه بواسطة أحد الأشخاص، ويرجح أنه كان يقبع أعلى
أحد المباني المقابلة لمبني معسكر قوات الحرس الجمهوري، يتابع "سالت دماءه التى مازالت أثارها على
المبني السكني، وصورنا آثار الدماء التى رسمت خطين أحمرين على المبني" -أعلى الصورة-، " سارعنا بإبلاغ المسئولين في هيئة
الاسعاف التى أبلغت مديرية أمن القاهرة التى استلمت تلك المستحقات بعد ذلك، وفوجئنا
بعدها بأن التليفزيون المصري تحديدا القناة الأولى يتهم الإخوان المعتصمين
بقتل هذا المجند وهذا كذب".
وأمام الاسلاك الشائكة جلست حلا فتاة تبلغ من العمر 28 سنة كانت ترتدي تي شيرت أسود وقلادة مكتوب عليها اثبت مكانك الشرعية والشعب، تقول أنها لم تكن موجود وقت الاعتداء على المصليين في صلاة الفجر ولكنها كانت متواجده طوال فترة الاعتصام وتردد "حسبي الله ونعم الوكيل حرام اللى بيحصل دا انهم يتهموا الاسلاميين والاخوان بالقتل دي قلة أدب "، الناس لازم تفوق أن دا انقلاب عسكري وانقلاب ضد الشرعية".