
بعد عام على حرب السادس من اكتوبر أو "اليوم السابع" كما أحب ان يسميه محمود عوض ألف الاستاذ كتاب تحت عنوان الحرب الرابعة "سري جدا" بدأ حديثه في مقدمة الكتاب الرائع بالقول"يقولون دائما أن كل أمه تحتاج الى صدمة كبرى لكي تفيق من سباتها وتفهم ما حولها" وتابع"في هذه الحدود فقط ،يصح لنا ان نرى هزيمة يونيو سنة 1967 باعتبارها فجرا وانذارا وصدمة وكابوسا وهزيمة وليلا ونهاية وبداية وموتا وولادة ..في وقت واحد زموتا لاشياء كثيرة عفنة ،وولادة لطاقات كثيرة دفينة".
يحتوي الكتاب على عدة أبواب منفصلة أول باب مترجم لكتاب اجانب عن كتاب خفايا حرب الشرق الاوسط وكتاب فلسطين او اسرائيل وكتاب اليهودي الامريكي وكتاب العالم العربي أمام القارئ الغربي أما الباب الثاني فهو مقال للكاتب نفسه تحليلي عن حرب 6 اكتوبرٍ بعنوان ماذا جري وكيف جري؟.
من أجمل ما عجبني تعليقه على هزيمة 67 وهو يسرد شعوره عندما كان شابا "ما الذي يمكن ان يفعله شاب اهتزت في مخيلته فجأة كل الصور المثالية للدولة.وذبلت في أيديه فجأة كل الورود التى اعطيت له ..واختفت من داخله فجأة كل الثقة التى أخذت منه على بياض..وانهارت حوله فجأة وحياة الالاف من ابناء جيله..بحيث اصبحت المقامرة بتلك الحياه شيئا سهلا وجائرا.
ويتابع"ما الذي يمكن ان يفعله هذا الشاب ..عندما يجد مشقه في انتظار الاتوبيس على ناصية الشارع ذات صباح بارد؟هل يذهب الى عمله..أم لا يذهب؟هل يفكر في شراء سيارة ..بعد ان قضى سنوات من عمره..مؤمنا بان احتياجات المجتمع أكثر اهمية من احتياجات الفرد ..أم يترك لنفسه ولمجتمعه العنان فيلطخ سمعته ..وهي التى يستمدها من احترامه لنفسه ولمجتمعه؟انه في الحالة الاولى سوف يكون غبيا ..وفي الحالة الثانية سوف يصبح مرتشيا.
"أقول لكم بصدق وأمانه ..انني افضل احترام العالم لنا ،ولو بغير عطف..على العطف العالم علينا..واذا كان بغير احترام" الرئيس أنور السادات.
"هكذا دخلنا الحرب باحساس مطلق بانه صدام ارادة ضد ارادة ..قبل ان يكون سلاحا ضد سلاح..أرادة تصحيح لما حدث..ضد ارادة تدعيم لما حدث ..في تلك الايام الاستثنائية من يونيو 1967.دخلناها بفجوة واضحة في الميزان العسكري بيننا وبيناسرائيل.فجوة..اعتمد صانع القرار السياسي في سدها على عاملين أساسيين:أولا قدرة العقل العربي الشاب على الابتكار..هكذا وجدنا مثلا مهندسا مصريا شابا استطاع ان يختصر مدة شق الحاجز الرملي الاسرائيلي الى ساعتين بدلا من عشر.ووجدنا دول حلف الاطلنطي أخذت عن المصريين الطريقة الجديدة التى ابتكروها لبناء دشم الطائرات،ودول حلف وارسو تأخذ الاسلوب المصري في بناء قواعد الصواريخ.
"وثانيا الوحدة العربية .لقد ترجمت هذه الوحدة نفسها في سلاح رئيس وباتر هو سلاح البترول فلاول مرة يضطر العالم الى أن يأخذ العرب بجديةعندما يصدرون قرارا "،الان اترك لنفسي العنان للتكلم كنت في كوبنهاجن العاصمة الدنماركية في زيارة علمية عن تغيير المناخ وكانت معظم المحاضرات تبدأ بهذا الرقم 1973 باعتباره عام فارق في أزمة الطاقة العالمية ،الان ماذا حدث للبترول والغاز العربي؟وماذا حدث لاراداتنا ؟وماذا حدث لشبابنا؟أسئلة لا تحتاج لاجابه فانتم تعلمون والله أعلم .






