Friday, October 31, 2008

رسالة من طفل ميت



صورة الطفل المتوفي اسلام عمرو مجدي البالغ من العمر الحادية عشر عاماالتي نشرتها الجرائد في صدر صفحاتها الاولى وعلى وسائل الاعلام ليست صورة عادية لطفل عادي

لا


الموضوع أكبر من ذلك انظروا الى عينيه ركزوا ماذا وجدتم ؟هل ترون تلك الابتسامة ؟انها ليست ابتسامة عادية لطفل وسيم بريئ


لا


انه يبتسم في سخرية وشفتاه الصغيرتان تتحرك وتنطق بكلام صامت حزين كأني قرأته أو تخيلته اليكم الرسالة، رسالة من طفل ميت : لا تحزن يا أبي ولا تحزني يا أمي سيأتي القصاص العادل فلا تتهاونوا و لا تأخذكم الرحمة بكل من تسبب في مقتلي ، ليس جلادي هو المدرس فقط0


لا


لقد اضاعني نظام تعليم فاسد غير نظامي عشوائي لا يهتم بالبشر نظام يعتبرنا حيوانات تجارب يتاجر باستراتيجياته ونظرياته على حساب الاطفال، نظام عجزعن تطبيق أبسط حقوق الانسان في مدرستي ،فكم من مرة ظلمت وقهرت دون سبب يدركه عقلي الصغير وكم مرة اشتكيت لكي يا أمي من صعوبة ما ندرس وحكيت لكي عن عدم قدرتي على الفهم من مدرس يبدو من ملامحه انه فقد الوعي والرشد من كثرة الدروس الخصوصية وقلة ذات اليد 0




لا

لا تبكي يا أمي لا تبكي يا أبي فلن يفلح البكاء في ان يرجعني اليكم ارزق وألعب كما كنت في السابق، فالموت اصطادني وكم كنت صيدا سهلا فلم اجد من يرحمني من أنيابه من ضرب وركل وظلم وقهر عايشته يوما بعد يوم في هذه الحياة المؤلمة0


لم يرحمني سوى خروج روحي الى بارئها حينئذا فقط سكنت روحي لبعض الوقت لكنها لن تستكين يا أمي أبدا اذا وقفتم انتم ومجتمعي صامت


افعلوا شيئا لأجلي .هل انهى اسلام الكلام ؟

لا


لقد ختم اسلام كلامه وهو يبتسم ابتسامة ساخرة من مدرسته ومجتمعه ، فهو يعلم ان المسئولين سيقرأون خبر موته وهم يضعون رجلا على رجل وسيكتفون بمعاقبة الجاني ثم يغلق الملف. هذا مؤكد لاننا أصبحنا في بلد تتكرر فيها المصائب والكوارث بلا حلول0


ذكاء الطفل جعله يدرك ذلك فابتسامته تقول :لا تنتظرو الحلول موتوا في سكات كما مت وانا استقبل ركلات وضربات من لا يرحم جسد صغير


،ابتسامة ذلك الطفل لا يجب ان تمحيها الايام والسنون لا يجب ان تدفن في التراب لا يجب ان تختفى من اذهاننا الا اذا وجدنا حلا يكبح ظاهرة العنف في مدارس 0



Sunday, October 26, 2008

اللحظات الخفيه




كثيرا ما نفعل أمور لا نرضى عنها ونتجاهل أن هناك من يراقبنا فنفعل فعلا طائشا أو نتعمد اخفاء الحقيقة داخلنا ونكتمها بين اضلاعنا نخاف من الناس نصاب بالرهبة ونرتعش ونلتفت يمينا ويسارا نفعل فعلا أهوجا لنغطى على أفعالنا ، كل ذلك لنبعد الناس عنا نرفض وصاية الكبار لا نسمع لهم ،لا نشاركهم الرأي ،نبعدهم عنا كل البعد خوفا أن يعرفوا أسرارنا 0

نتمادى في اللحظات الخفية نحب مذاقها تشعرنا باللذه، لا أعلم شعرت اليوم انني أريد اكتب شيئا ربما سأجد من يفهمني هي رسالة لكي اخلص ضميرى وانصح غيري أليس مفهوم الدين أي دين هو النصيحة ؟

حكت لي صديقة ذات مرة أنها معجبة بشاب معين وهو يبادلها نفس الاعجاب أو هكذا تهيأ لها ، كثرت بينهما أحاديث الاحترام ولم تزد عن ذلك حتى لا يظن أحد سوءا، كان الشاب صريحا معها و حدثها أنه مازال فى بداية مشواره المهني ولم يحقق احلامه حتى يستطيع أن يرتبط بأي فتاة كان يعاملها كصديقة وهي كانت تقنع نفسها انها لم تحبه، لم تحك لأمها أو أحد في عائلتها لأنها تعتقد انها علاقة بريئة جدا لم تصل لشيئ0






صحيح انها شعرت ببعض الجراءه منه حينما طلب منها عبر اتصال تليفوني أن يتقابلا ويتواعدا قبل سفره الى دولة عربية لكي يتحدث معها قبل الفراق ولكنها رفضت من باب احترامها لنفسها ومن واقع تربيتها0


وبعد أن سافر بشهر اتصل بها على محمولها وسألها عن اخبارها وصحتها وعملها ثم طلب منها في النهاية الايميل وأضافها على الماسنجر وطلب منها أن يكونا على اتصال من أجل الصداقة0


وافقت من باب البراءة وتأكدها من اخلاقها وأخلاقه وأصبحت أمام احساسها بالفراغ تحب الجلوس أمام الكمبيوتر وتمنى نفسها بمحادثة معه فكانت تراه ذو عقل وقور وشخصية رائعة فكانا يتبادلان التخفيف عن بعضهم البعض في مشاكل العمل والغربة كل ذلك كان يتم بدون علم أهلها 0






فحينما تأتي أمها لتكلمها تتعمد اخفاء الشات بصفحة اخرى وعندما تقترب أختها الصغيرة من شاشة الكمبيوتر كانت تصرفها عنها ، قالت لي أن هذا الشاب يمثل لها سر من أسرارها، كنز من كنوزها الصغيره مثل علبة المجوهرات التى تحرص على وضعها في دولابها الخاص كانت تراه مثل أجندة الذكريات يجب أن يخبء أسفل ملابسها مرة أو تحت الكتب المتراكمة في مكتبها الخشبي المتواضع مرة أخرى 0


ورغم رغبتها في كتمان الامر الا انها اباحت لي بالسر ولم يكن كلامها الا للتخفيف عن شيئ داخلها احست بوطأته سألتني ما رأيك هل انا عاقله لاني أرفض كل من يتقدم لي بسبب هذا الشاب ،قالت لي انها تشعر بلذه خاصة وهي معه انها لاتفعل شيئ يغضب خالقها فهما مثلا لا يتبادلان الصور كما انها لا تستخدم الكاميرا أثناء الشات هكذا ظنت صديقتي انها على صواب طلبت منى الدعاء ووعدتها بان ارد على اسئلتها0


في نفس اليوم قرأت آية في القرآن شعرت انها تهز كل كياني ورسالة واضحة يجب أن أنقلها لصديقتي الحيرانه ، أصدقكم القول كأنى أول مرة أقرأها " يستخفون من الناس ولا يستخفون من الله وهو معهم ........." قرأت التفسير فوجدت انه يحمل معني يغيب عن أذهاننا جميعا وهو أن الانسان قد يتعمد أن يفعل قولا أو فعلا ما في الخفاء ولكن حينما يكتشف أن احد الاشخاص يراقبه من بني جنسه يسارع بتركه ويتبرأ منه بل ويمكن أن يحلف بالله ثلاثه انه لم يفعله ،رغم ان الله شاهد عليه ويراقبه ومع ذلك فهو يخاف من الناس ولا يخاف من الله 0

ولذلك فهو يفعل هذا الامر في مكان بعيد عن الناس 0مثل صديقتي تماما ومن هذه اللحظة قررت أن أبعد عن أي أمر فيها نوع من الاستخفاء فلن اسمح لنفسي بالتمتع بأي لحظة خفية مهما كانت متعتها صدقوني انه شعور رائع فيه نوع من مجاهدة النفس وقوة داخلية ليست لها مثيل جربوها من فضلكم0



Friday, October 24, 2008

شياطين المدارس


رغم ما بي من حزن ،قررت أن انسى نفسي بعض الشيئ ،واندمج في حواديت المصريين هذه الايام وأهم تلك الحواديت كانت عن "نهى" الفتاة البطلة المقاتلة التي استطاعت ان تدافع عن نفسها وعن كل فتاة مصرية على أرضك يا مصر تعرضت للتحرش بالقول أو الفعل ،فقد استطاعت بنصر من الله وتوفيقه أن تحصل على حكم لصالحها ضد الشاب المتهم الذي تطاولت يداه بخدش جسدها

كم كان القاضي المصري رائعا حينما شدد العقوبه على الشاب حتي وصلت الى ثلاث سنوات سجن مع الغرامة المالية، وكم كان الاعلام المرئي والصحافة رائعين حينما ركزا على هذه القضية باعتبارها قضية رأي عام تهم المجتمع بأسره وليس فقط المراة التي أصبحت تخاف تمشي في الشوارع في وضح النهار0


"نهى" لم تخش الفضيحة ولم "تتكسف" ان تخبر أهلها أنها تعرضت لهذا الموقف الصعب ولم تخاف على سمعتهاأمام زملائها في العمل وظهرت في وسائل الاعلام قوية معتمدة على الله مشحونة بحب اصلاح مجتمعها0


يا ليت كل الفتيات مثل "نهى" مكتملات العقل فأنا مؤمنة ان كل

شخص له حظ من نصيبه فاسم نهى يحمل معنى العقل وهي عاقلة فعلا0


ولكن ماذا بعد "نهى" هل ستنتهى مشاكل المعاكسات والتحرشات في الشارع المصري؟ كان هذا السؤال يدور في ذهني أنا وصديقة لي صحفية أمس ، ولقد حكت لى عن معاناة أكبر وأخطر0


اسمعوا المفاجأة: تلاميذ المدارس في الابتدائي أصبحوا أكثر ازعاجا للبنات في الشوارع بالمس والهمز وبالكلام ، أصبحوا مثل الشياطين حيث تلمع أعينهم وقت ان يجدوا ضحيتهم صغيرة كانت أو كبيرة 0


هم جبناء جدا بحيث لا يقومون بأي عمل الا على شكل جماعة، تحديدا وقت خروجهم من المدرسة يمارسون التحرش جماعات في الشارع أوالمواصلات مدركين بتفكير شيطاني خبيث أن الفتيات لن يخافوا منهم لانهم مازالو صغار 0

صديقتي حكت لي ان منزلها يقع بجانب مدرسة ابتدائي وفي وقت خروجهم من المدرسة تتجنب المرور من الشارع الذي يصل الى المدرسة لانها مش ناقصة معاكسات ، لهذه الدرجة نعم قالت لي لهذه الدرجة0


ماذا يحدث في مجتمعنا هل الانحلال الخلقى في مجتمعنا وصل الى اطفالناالمتعلمين في المدارس بحيث أصبحوا جميعا شياطين صغار نخاف ونرهب منهم ماذا عن التربية هل غابت عن مدارسنا وأسرنا واعلامنا ؟

طيب في حالة تعرض فتاة للتحرش من قبل هؤلاء الشياطين الصغار هل لها أن ترفع قضية ضده ؟وكيف تتعامل معه هل تصمت؟ هل تكتفى بضرب كف على كف ؟

Monday, October 20, 2008

أنا والدموع

كثيرا ما يطلق على أصدقائي " المبتسمة للحياة دائما" وذلك انني مرحة وأحب الضحك وأكره التبكيت
غير انني أعيش لحظات فيها نوع من التعاسة والحزن الشديد بعضها أعرف سببها والبعض الاخر يأتي بالتبعية
فكما أن المصائب لا تأتي فرادا فان الاحزان أيضا لا تأتي متباعدة بل على هيئة سلاسل متشابكة
ومن خلال بحثي على صورة تتناسب مع موضوعي الحزين اكتشفت اني لست الوحيدة المصابة بهذا الداء فهناك المئات من البشر يشعرون بالحزن مثلي حتى بالنسبة للشباب الغربي الذين عبروا عن حزنهم في المدونات
ربما يكون الاكتئاب مرض العصر
أعلم أن هناك كتاب رائع للدكتور عائض القرني اسمه لا تحزن وقد قرأت اجزاء كبيرة منه ، وأعلم أن المناجاه مع الله خير دواء ، وأعلم كل النصائح عن تجنب الاكتئاب ولكن المشكلة عندي
لأني بكل بساطة أحب استعذاب الالم وتجرعه مرات عديدة فالحزن دولة لا يسكنها سوى أنا والدموع

Friday, October 10, 2008

كوسة انتخابات الطلبة


مفيش فايدة ! قالوا ان جو الحرية والديمقراطية اتسع في البلاد كلام آه تطبيق لأ ،تحدثوا عن تفعيل دور الشباب السياسي في المجتمع كلام آه ، تطبيق لأ ، أقسموا بالطلاق ثلاث مرات أن انتخابات اتحادات الطلبة في الجامعات نزيهة كلام آه تطبيق لأ ولا عزاء لسيدات المسئولين المحترمات0


تقريبا هذه هي السنة الرابعة التي أقوم فيها بتغطية انتخابات اتحادات الطلبة ، أقدر أقول مفيش جديد فقد تغير وزيران ونفس الوعود تقال دون تطبيق ما يحدث هو كوسه بمعني الكلمة0


بس هناك فارق كبير لا يستطيع أن يستوعبه الا من هو داخل المطبخ العملي كان زمان هناك اعتراف من قبل المسئولين أن هناك احجام من الطلاب عن المشاركة الانتخابية داخل الجامعة أما الان فعن طريق الارقام والاحصائيات هناك بقدرة قادر 16 ألف طالب وطالبة رشحوا انفسهم في الانتخابات يعني كده حلو قوي شبابنا بخير والحمد لله ويطلع المسئول تاني يوم مفتخرا بدوره العظيم في تشجيع الطلبة على المشاركة ويصف المسئول في وسائل الاعلام كم تكبد من جهود وأموال ، ويعيني الطلبة أصلا في سنة رابعة لا يعلمون يعني ايه انتخابات؟




وللاسف هذا ليس خطئهم بل خطأ اللي بالي باللك فهناك تكتم شديد وحرص على عدم الاعلان عن أي تفاصيل كأن وضع لافته داخل الكليات عن الموعد يعد سر من الممكن أن يهدد الامن القومي الجامعي فتخيلوا لو عرفت مثلا اسرائيل موعد الانتخابات الطلابيةربما تاني يوم سنجد الطيارات الاسرائيلية تقصف مواقع الجامعات أو ربما ستستعمل سر حربي بيولوجي للقضاء على شبابنا المتحمسين دون قطرة دم واحدة0


بعيدا عن التخيلات اذا نزلنا أرض الواقع نجد أن الطالب كل طالب بيدفع تقريبا 15 جنيه نظير الانشطة والاتحاد الطلابي ولكن هل اجتهد احد في تعريف الطلاب بماهية الاتحادات ؟ أقول بثقة لا وألف لا0


طيب هل شرح له أحد كيف تجرى الانتخابات وما هي فائدتها ؟ أقول بثقة أيضا لا وألف لا ، طيب هل شرح له في الجامعة يعني ايه سياسة ربما نعم في كليات الاعلام والاقتصاد والاحصاء ولكن هل هناك نشاط سياسي لتعريف الطلاب بالبرلمان ونظام الحكم ؟ أقول لا وألف لا0



عندما كنت في كلية الاعلام جامعة القاهرة درسنا معظم نظم الحكم في الدول الا بلدنا مصر ليه معرفش كل ما اتذكره ان الدكتور كان بيحاول يجاوب على سؤال لطالب مذاكر كويس من اللي بيقعدوا في الصف الاول -على فكره انا كنت قاعده في نفس الصف- وسأله عن طبيعة النظام بتعانا فكان الرد ده مختلط من ده على ده وأغلق الحديث0





فجأة تعلن الانتخابات كل عام ودائما أصبح لها مؤشرات تحتاج لأن يكون هناك محقق مثل كونن لكي يعرف موعدها فمثلا هي شيئ يأتي بعد الاجازات مباشرة حيث غالبا ما يتغيب طلاب الاقاليم وهم كثر بالمناسبة،كما انها شيئ بيكون في بداية الدراسة قوي علشان الطلاب بتكون لسه مدفعتش المصروفات وبالتالي لا يحق لنسبة كبيرة منهم دخول الانتخابات طبقا للائحة الطلابية المبجلة،آه نسيت كثرة التحقيقات ومجالس التأديب للطلاب الناشطين وأحيانا اعتقالات وتهذيب ودخول بلطجة الجامعات0



هل عرفتم موعدها ؟ قولوا عروستي أقولكم انها بدأت عقب اجازة العيد وفي الاسبوع الثالث لبدء الدراسة و"اقدر أقول ان صاحب الاعلان عنها ليسوا رؤساء الجامعات المحترمين ولكن جهة أخرى ليست للنشر" ، على فكره هذا ليس كلامي فقد استعرته من مسئول كبير بوزارة التعليم العالي حفظه وأدام له منصبه هو ورؤسائه وجعلهم ذخيرة لمصر0

Sunday, September 28, 2008

عزبة بخيت




احنا هنا في عزبة بخيت قالتها أم هاشم وهي تصعد أمامي الهضبة ، كم كان الصعود مرهقا كنت اصعد بصعوبة بالغة واسند يدي على الحائط بجانبي حتى لا أقع خاصة أن الارض الضخرية غير ممهدة ، عرضت على السيدة المساعدة الا أنني رفضت بعدما وجدت أمامي أطفالا صغارا لا يصلون لمستوى وسطي يقفزون بكل ثقة زي القرود وهم يصعدون نفس الهضبة






فجأة لمع في ذهني اسم عزبة بخيت فتذكرت ما قرأته عنها في صفحات الحوادث حيث ارتبط الاسم بالبلطجة والمخدرات ،فتملكني الخوف قليلا ولكن لم يكن هناك مجال للتراجع وقلت لنفسي العمر واحد والرب واحد وقررت استمر في الصعود بعدما القيت نظرة مطمئنة الى المصور الصحفي أستاذ سيد الذي كان بصحبتي وهو يعمل معنا في جريدة الشروق





الاهالي هنا مصرون على أن نعتلي الجبل معهم لنرى بأنفسنا ونسمع عن حكايات تتشابه مع حكايات ألف ليلة وليلة ،


الوجوه السمراء تحدق فينا لأننا غرباء وعلمت أن لا مكان هنا للغرباء ولكن طالما معنا أم هاشم وزوجها فليس هناك خطرا هذا ما فهمته ،شيئ غريب شعرت به عند دخولي هذا المكان فهو يبدو للوهلة الاولي مكان سياحي من الدرجة الاولي يذكرني باللقطات التليفزيونية عن البيوت في لبنان ولكن مناظر القمامة المتراكمة وكثرة الزباب وتواضع البيوت الخشبية والصرف الصحي العشوائي تجعلك تلغي فكرة السياحي هذه من دماغك






لا وجود للحكومة هنا ،وسرعان ما تذكرت كلمة الفنان أحمد السقا " النهاردة مفيش حكومة أنا الحكومة" في فيلم الجزيرة الرائع ، فالخدمات مسئولية الاهالي والمياة هي أكبر عذاب يواجهه سكان عزبة بخيت فجركن المياة يباع هنا مرة بجنية ومرة بجنية ونصف وساعات باتنين جنيه حسب تحكم البلطجية هذا ما يؤكده الاهالي هنا مع العلم انهم يحتاجون من 3 الى 4 جراكن في اليوم على الاقل






مشاهد انهيارات الصخور حولي تهدد بكارثة والاهالي يعلمون أن الكارثة ستقع ستقع ولكن ما باليد حيلة فمهندسو حي منشية ناصر حسب كلام الاهالي يطلبون منهم رشوة خمسة الآف جنية لكي يصدر قرار ازالة لمساكنهم ويعيد تسكينهم في مساكن النهضة الجديد



الان وصلت الى أعلى قمة يسكن فيها الاهالي تحديدا في شارع الصدفي التلتات حيث تفاجئ بالمياة السوداءأو الصرف الصحي تتدفق من أعلى الجبل وقد تناثر بعض الرزاز على وجهي بسبب قوة اندفاع الهواء في المكان المرتفع فلم أشأ أن أظهر امتعاضا بشكل يثير حساسيتهم، والشيئ الغريب أن الاهالي يعلمون أن الصرف الصحي هو السبب الرئيسي لتشقق الصخور وانهياراتها ، ولكنهم فقراء العين بصيرة واليد قصيرة0



واقتربت من حافة الهضبة وهنا حيث أقف اكاد افقد توازني سقط أطفال كثيرون استيقظ الاهالي على صراخهم وتحطم اجسامهم الصغيرة أسفل الهضبة ، وعلى يميني انقاض منزل سقطت الصخور فوق رؤس اصحابها حيث شاءالقدر ألا يستيقظوا ابد من سباتهم ،وعلى شمالي مكان تمزقت فيه ملابس فتيات بلا حساب تحت ايدى ذئاب بشرية لا تعرف الرحمة 0


انتابني خوف شديد ولكن الاهالي اكدوا لي اننا مازلنا في النهار وأن ظلمة الليل سبب كل بلوى هنا حيث تكسوا المنطقة ظلمات من فوقها ظلمات فالبلطجية يقتحمون البيوت الهشة للسرقة ويهددون كل من يقف أمامهم بالمطاوي والسنج


في الليل أيضا تكثر الغرز وتنتشر روائح الحشيش ، لا أحد يستطيع أن يقف أمامهم فرغم أن الشباب الصالح هنا كثيرون الا أن سلطة البلطجية وتجار المخدارات أقوى فالمعادلة هنا أن البلطجية تغلب الكترة وان كانت شجاعة




تسلل الى أنفى فجأة رائحة حريق فقالت لي أم هاشم وهي تشير الى تل من القمامة انها ابخرة فقط ، فالشيئ الوحيد الذي نجح فيه الاهالي هنا هو الاستعانة ببعض أفراد فريق الاطفاء حينما تشتعل النيران والتي تشتعل كثيرا بالمناسبة بسبب تراكم القمامة والمخلفات


وحينما قررت المغادرة شدني طفل يقترب عمره من الثامني سنوات جذب ملابسي بقوة بيديه بشكل لا يتناسب مع سنه الصغير وسألني هل ستزورينا مرة أخرى؟ فقلت له ربما، ثم قال لي "أنا بكره الجبل " اقتربت منه وسألته بدوري لماذا تكرهه؟ قال لي "لأنه معفن ومقرف" وتابع" أنا عايز أعيش في مكان تاني بس معناش فلوس عايز اسكن في مكان بعيد قوي عن هنا هل ستساعدينا؟ " وجهت نظري اليه في أسف وابتسمت في حزن وودعته وأنا أسأل نفسي بدوري هل استطيع فعلا مساعدته ؟
الرسالة الثالثة من الدويقة داليا العقاد






Wednesday, September 17, 2008

دردشة أمنية


قمت بزيارة الدويقة للمرة الثانية وتسللت أيضا بنجاح فقد تعمدت أن أسير بجانب سيدة من أهل المنطقة ودخلت معها في نقاش ودي كأني قريبة من قريباتها وكانت مدرسة بمدرسة خالد بن الوليد0.
فانتهزت الفرصةوسألتها عن احوال الكثافة الطلابية بالمدرسة فقالت يوجد 70 طالب في الفصل الواحد ثم تنهدت "لا اعتقد ان هذا العام سيشهد نفس الكثافة" والسبب حسب توقعها فقد مات عدد كبير من التلاميذ تحت صخور المقطم0.

ومع ذلك فقد علمت من مصادري المقربة أن هذه المدرسة أبلغت مديرية التربية والتعليم أن هناك 25 تلميذا فقط ماتوا من تلاميذ المدرسة في الحادثة الاليمة0

وهو الرقم الذي سخر منه مدير أحدى المدارس في الدويقة وقال "لي هذه تخمينات لأن العام الدراسي سيبدأ يوم السبت القادم ، ومعظم التلاميذ قد لا يحضرون من أول يوم لظروف رمضانية0". .

المهم ودعت السيدة وقررت أن استطلع الاخبار من الاهالي حول الكارثة وبعد ستمائة متر وجدت سيدة سنها يقترب من الخمسين جالسة على الارض تركز بصرها الى السماء كأنها تناجي ربها فتوجهت اليها، وبعد السلام بادرتها بالقول :لماذا تجلسين يا أمي هكذا؟ قالت أحاول أن أعرف مصير السكن الذي أعيش فيه بالجبل هل ستهده الحكومة وهل سنحصل على سكن آخر بديل أم لا ، ومن الطريف فان السيدة كانت هي الاخرى تحاول أن تستطلع الاخبار مني ، وكنت حائرة لا أعلم ماذا اجيبها فالمفروض أن هذه الاخبار عند المسئولين بحي المنشية ،قلت لها هل ذهبت الى الحي ،ردت لا أحد يسمح بدخولنا هناك ولذلك أنا جالسة هنا في انتظار الاخبار0


اشفقت عليها نظرا لأن الجو كان شديد الحرارة والشمس في كبد السماء والحلق جاف ، بدأ العرق يتصبب منى ولم أرد ان استخدم نظارتي الواقية من الشمس حتى لا يلتفت لي أحد ، فالناس هنا لا تسمح لهم معيشتهم بأي نوع من الترفيه ،فعليهم أن يعتمدوا على أنفسهم في السير لمسافات طويلة وعليهم أن يوفروا كل الخدمات من صرف ومياة وصحة و كل شيئ




التفتت الى السيدة وسألتني من انت قلت لها اناصحفية ففرحت جدا واستمرت تحكي لي عن مشاكلها وانتهزت الفرصة وطلبت منها ان تسمح لي بتسجيل ما تقول على هاتفي المحمول حتى لا يأخذ أحد باله مني وتفشل محاولة تسللي0

وفجأة وجدت رجلين يرتدين ملابس مدنية لا أعلم من أين ظهروا كأنهم ولدوا من العدم وقالوا لي بنفس النص "تعالي الباشا عايزك" حاولت أن أبدو متماسكة أمامهم وقلت في حزم "باشا مين" وطبعا ركبي كانت بتخبط في بعضها لأن الباشا في عرف هؤلاء الناس هو رجل المباحث0

طبعا مشيت معهم حتى وصلت عند الباشا ، فقال له الرجلين "وجدناها واقفة تتحدث مع الاهالي وكانت بتسجل بموبايلها كمان ياباشا" فرديت بشجاعة احسد عليهاوانا أردد في سيري يا ستار استر " نعم كنت بمارس مهنتي وهذا هو كارنيهي "وطبعا كان معايا كارنية جريدة نهضة مصر واثناءتفحصه لكارنيهي قال لي :انت دخلتي ازاي ؟ قلت تسللت من وراء الامن ، وقال لي مفيش احاديث مع الاهالي فتعمدت أن أغيظه وقلت له أنا على العموم أخذت اللي أنا عايزاه ، وبادرت بالسؤال التالي لماذا تمنعونا من سؤال الاهالي مش كفاية منعنا من دخول منطقة التي تهدمت فيها الصخور على الاهالي0


قال "هذه تعليمات الامن وبعدين انت عايزه تعرفي ايه بالضبط ؟ قلت له كل شيئ اريد متابعة مآسي الاهالي هناك، رد على في فتور :أنت عارفه هنا الاهالي لا يظهر عليهم أي بوادر حزن على الاطلاق كأنهم لم يفقدوا اقاربهم كما ان بعضهم تعود على العيش في عشش "فالحكومة ساعدتهم واعطت لهم شقق ولكنهم تاني يوم باعوها ورجعوا سكنوا مرة أخرى في العشش عند الجبل يعني الحكومة حتعملهم أيه تاني! سألته في تحد هل تملك دليل على ما تقول، فاستدرك في حزم انت حتعملي معي تحقيق ولا أيه انا بقولك اللي شوفته وعرفته وخلاص




طبعا حاولت تهدئته حتى يمر اليوم بسلام واكمل شغلي فقلت له بابتسامة عريضة :معاذ الله حضرتك انت عارف ان مهنة الصحفي تحتم عليه أن يسأل ويتحقق، وبعدين أنا لما شفت حضرتك غيرت فكرتي تماما عن رجال المباحث ،فهدأ قليلا وربنا كان رحيم بي فلم يغتت على الرجل وقال لي :انت عارفة انا كنت ممكن أخرجك من هنا بس انا حسيبك بس لا تتكلمي مع احد من الاهالي وعدته وفعلا خذت ديلي في سناني وتركته وأنا مش مصدقه لأني قبلها بيوم حكت لي زميلتي في الشغل "ماجي" أن عربة البوكس أخذتها من هناك والقت بها خارج المنطقة في طريق الاوتوتستراد وكنت خائفة جدا ان الوضع يتكرر معايا والحمد لله اليوم عدى بسلام0




الرسالة الثانية من الدويقة......داليا العقاد (يتبع






Thursday, September 11, 2008

الموت مرتان




من وقعت عليه صخور جبل المقطم
ولم يمت في منزله القديم فهو معرض الآن للموت مرة ثانيه


والسبب أن جميع المنكوبين بمنطقة الدويقه صدر قرار من المحافظة بنقلهم أسفل الجبل مباشرا في مخيمات بمركز شباب منشأة ناصر.

هذا ما أكده سكان أهالي منطقة شارع الصدفى أعلى نادي منشأة ناصر في حديث ساخر معي فقد اقتادوني حتى أرى المشهد من أعلى وقالوا لي الصورة ستكون أوضح وأسهل بعيدا عن الامن .
ونجحت في خوض تجربة التسلل أعلى الهضبة رغم الرقابة الأمنية المشددة على مخيمات الإيواء التي لم تسمح بدخول أي شخص إليها حتى من أقارب المتضررين أنفسهم.


الاهالي أرشدوني الى أماكن الصخور المتشققة أعلى منطقة المخيمات نتيجة الصرف الصحي العشوائي وضربوا كف بكف مستهزئين بقرارات الحكومة الذكية التي لا تعطي لأي قيمة لفقراء سكان العشوائيات


داليا العقاد الرسالة الاولى للدويقة..................... يتبع.

Monday, September 8, 2008

محطة النسيان


اليوم فقط قررت أن أواجه رؤسائي في العمل أنني سأتركهم الى الابد .
كم كان القرار صعبا فهم جميعا بداية من رئيس التحرير حتى أصغر فتى في البوفيه رؤيتهم تملء قلبي بالراحة والسكن ، أربع سنوات فترة ليست بالقليلة ولا الهينة فقد تعودت عليهم وهم تعودوا على ، ربما قد أكون أخطأت يوما في حقهم ولكنهم كانوا يسامحوني ويغفروا لي ما قمت به من قول أو فعل 0

ربما كان بعض الزملاء دور في البحث عن سكن آخر بديل أو عمل آخر يلوذوني ولكنني سمحتهم ولا أبالي بما يقولون عني اذ رحلت بلا وداع غير أنني سأظل على تواصل معهم وربما سأكون دائما أول المهنئين لهم في الاعياد وأول المتضامنين معهم في الاحزان 0

لا يحزنني سوى فراق أساتذتي الذين علموني ووقفوا بجانبي وأعطوني ثقة كبيرة في نفسي ربما قد لا استحقها كانوا خير سند لي في أوقات الشدة وطلب النصيحة ، أعتمدوا على في العمل ونجحوا في اكسابي المهارة عن جد أعطوني مهمة الاشراف على صفحة إحنا التلامذة وتقديمها مرتين فى الشهر لتصدر وترى النور يوم الثلاثاء ولولاهم ما كانت هذه المدونة فقد جاءت فكرتها بعد أن اقترح رئيس التحرير أن يزيل كل المقالات من الصفحات المتخصصة والتي كنا نحررها بأنفسنا فقررت أن أنقل عنوان مقالى دقي ياساعة الجامعة الى مدونة تتحدث عن التعليم في المدارس والجامعات ولكي تعبر عني شخصيا عن أحلامي وأوجاعي وتكون متنفسى الوحيد بعد أن ضاق الوقت بي ولم أعد أجد الوقت مع الاصحاب والاهل0

حينما تحدثت مع أحد رؤسائي وهو بالمناسبة صاحب الفضل في عملي بالجريدة في وقت كنت تخرجت في كلية الاعلام جامعة القاهرة لأكتشف ان مجموعي في الثانوية العامة أو حتى تفوقى في الكلية بشكل عملي أو نظري ليس مؤهل لأي شخص للعمل ولكن دائما هناك الواسطة وهناك أمور أخرى تعرفها البنات ، مد يده الى وشجعني ولم يؤذيني يوما ودافع عني وتحمل أخطائي وسوء تقديري للامور بروية وحكمة وصبر أحسده عليه0


حين حدثته عن فراقي للعمل كان حزينا وحاول أن يبتسم في وجهي كالعادة ولكن الابتسامة جاءت على غير رغبة منه في الابتسام ،أحرقني حزنه ودمع قلبي من أجله ، سكت برهة حاولت أن أعبر عن مكنون صدري تجاهه وعن التقدير

والاحترام فجاءت كلماتي رسمية أكثر من اللازم دبلوماسية أكثر من المطلوب0
أمور يعرفها تجعلني أبعد عن الجريدة يكفي ما أصبت من ألم أريد أن أبعد قدر المستطاع ولم يكن ربي بخيلا معي في التوصل الى عمل آخر أفضل من الناحية العملية والتكنولوجية صحيح أن الجريدة التي التحقت بها وتسمى الشروق ما زالت في خطواتها الاولى في الاعداد الزيرو ولكن صاحبها ابراهيم المعلم يسعى الى النجاح بكل قوة يشق طريقة في وقت أصبحت فيها الجرائد في كل مكان على كل لون 0
حاول أستاذي أن يقنعني بعدم ترك الجريدة والعمل بها بجانب العمل الاخر على اعتبار أن الصحافة هي المهة التى قد يعمل فيها الصحفي في عشرات الامكنة دون أن يفقد مهارته في الكتابة أو الاتصال بالمصادر ، ولكنني قلت له أن عملي الجديد يتطلب التفرغ وأنا مصممة على التميز حتى أثبت له أنه أدى واجبه نحوي على أكمل وجه ، ولكنني أخاف أن يكون اللقاء الاخير الذي ضمني مع أستاذي بداية لفجوة أنسانية أخشى أن تصل الى مداها فتتوقف العلاقة بين أستاذ وتلميذته في محطة النسيان

Sunday, September 7, 2008

عندما ينهار جدار الحب


الماضي يذكرنى دوما بلحظات غائبة

كنت أحيا فيها بذكريات موجعة

أحسبها بقعة سوداء في سماء صافية

أو زهرة قبيحة بين الزهور اليانعة

........

حاولت نسيانها بين طيات الساعات الماضية

..............

لكن كيف أسلاها وهي تأتي طواعية

مع كل قطرة دمع أو في الليالي الخالية

لقد شاركت في بناء اللحظات القاسية

عندما لاح في أفقي ومضات الحب الكامنة

....

كانت روحى تهفو لظلال قلب حانية

فتحولت الظلال الى أشباح ووحوش ضارية

واسفاه فقد انهار حبي دفعة واحدة